الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

300

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب رفعه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ان من أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى لرجلين : رجل وكله اللّه إلى نفسه ، فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا في جهال الناس ، عان بأغباش الفتنة ، قد سماّه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، بكّر فاستكثر ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وان خالف قاضيا سبقه لم يأمن من أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وان نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيألها حشوا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكر ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، ان قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره ، وان أظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له لا يعلم ثم جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لا مليء باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق ( 1 ) . وفي ( ارشاد المفيد ) : ومن كلامه عليه السّلام في أهل البدع ومن قال في الدين برأيه وخالف طريق أهل الحق في مقاله ما رواه ثقات أهل النقل عند العامة

--> ( 1 ) الكافي 1 : 54 ح 6 .